الشيخ محمد تقي التستري

76

قاموس الرجال

وإنّما كان من أصحاب عليّ وابن مسعود ، وقوله : « شهد وهو مشرك » باطل ، فانّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال هذا في حجّة الوداع ولم يحجّ تلك السنة مشرك ، لأنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - سيّر عليّا سنة تسع إلى مكّة في الموسم وأمره أن ينادي ألّا يحجّ بعد العام مشرك ؛ وحجّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - سنة عشر حجّة الوداع والإسلام قد عمّ جزيرة العرب . قلت : لم يقل حبّة : حججت تلك السنة مشركا ، حتى يردّ الجزري عليه بأنّ تلك السنة لم يحجّ مشرك . وكلامه صحيح ، فانّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعث أمير المؤمنين - عليه السّلام - بأمر اللّه تعالى بآيات براءة وأنّه لا يؤدّيها إلّا النبيّ أو من كان بمنزلة نفسه - بعد أن كان بعث صدّيقهم بها فردّه من الطريق - إلّا أنّه لا يدل على عدم وجود مشرك سنة عشر في مكة بدون أن يحجّ ، مع أنّ غاية ما دلّ عليه الخبر إنّما هو شهوده وقعة الغدير في الطريق دون مكة ، ومن أين أنّ في حجّة الوداع لم يكن في أرض العرب مشرك ؟ ونفي الصحبة لا يستلزم نفي الرؤية . وفي الميزان قال الطبراني : يقال ل « حبّة » : « رؤية » . قلت : وله مسجد معروف به ، كما يفهم من خبر يأتي في الحسن بن الحسين العرني . وممّا شرحنا من الأصل ظهر لك خبطات المصنّف ، فلا نطوّل . هذا ، وقول الشيخ في أصحاب عليّ - عليه السّلام - : « وكنية حبّة أبو قدامة » ليس بحسن ، فلم يكن موضع الإظهار ، بل الإضمار ، فكان عليه أن يقول : « وكنيته أبو قدامة » بل قوله : « وكنيته » أيضا زائدة ، فلو كان قال : « حبّة بن جوين العرني أبو قدامة » أيضا يفهم المراد . وأمّا قوله : « وقيل جوية العرني » فوجدناه كما نقل المصنّف في نسخة خطيّة ، ونقله الوسيط « وقيل : ابن حوية العرني » ومثله في المطبوعة الحيدريّة ؛